
نوازع الشوق
اهدئي يا نوازع الشّوق في قلبي فلن تملكي لماض رجوعا
آه هيهات أن يعود و لو أفنيت عمري تحرّقا و ولوعا
آه هيهات أن يعود و لو ذوّبت قلبي صبابة و دموعا
فاهدئي الآن يا لثورتك الهو جاء جبّارة تدك الضّلوعا
***
رحمة يا نوازع الشّوق لو ناديت ماضيّ ما وجدت سميعا
أسدل القلب دونه ألف ستر عبرات و مثلهنّ نجيعا
رحمة يا نوازع الشّوق لو حاولت بعث الهوى فلن أستطيعا
كيف يحيا زهر ذوى في إناء بات في قبضة الحياة صديعا
***
رحمة يا نوازع الشّوق بالقلب فما يستطيع بعد نزوعا
إن تكوني أحببته فدعيه ناعما بالكرى رضيّا قنوعا
نسي الأمس أو سلا فتعالي نجث صمتا من حوله و خشوعا
أو فكوني في حلمه الزّهر و الأنغام و العروس الشّموعا
***
أيّها الزّائر المعاود ما ألقاك أحسنت بالمزار صنيعا
ما أرى في سمات وجهك إلاّ شبحا رائعا و حلما وجيعا
يتوقّاه ناظري كأنّي فيه ألقى آلام عمري جميعا
طال ليلي فما طويت هزيعا منه إلا نشرت منه هزيعا
***
أيّها الشّوق خلّ عنك و دعني وامض لا خادعا ولا مخدوعا
أين هذا الجمال أرعاه كالبرق خلوبا و أجتليه لموعا
أين هذا الخيال أسقاه كأسا بيد منه فجّرت ينبوعا
أين لا أين ما غنائي بالذكرى و قد أصبح الوهوب منوعا
***
عدت يا شوق لي و عادت لياليك و لكن وجدت قلبا صريعا
عدت من بعد لوعة أحرقته وجفته على الرّماد ضجيعا
و ليال من الفراغ عوات هرأته ثلوجهنّ صقيعا
عدت ياشوق فيم عدت ربيع العمر ولّى فهل تعيد الرّبيعا !!
***
حبيبة